عبد الوهاب الشعراني

144

تنبيه المغترين

مغشيا عليه ، وقال فرقد السنجي رحمه اللّه تعالى : سمعت مناديا ينادي من جهة السماء ويقول يا أشباه اليهود إن أعطيتم لم تشكروا وإن ابتليتم لم تصبروا ومع ذلك تزعمون أنكم من الصالحين فكونوا على حذر من سطوات ربكم . وقد رأى بعض أصحاب عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى أن القيامة قد قامت ونادى المنادي أين فلان ؟ أين فلان ؟ فصار الناس يحاسبون ثم يذهب بهم إلى النار ، ثم نادى المنادي أين عمر بن عبد العزيز فأتى به فحوسب ثم نجا وأمر به إلى الجنة ، قال : فلما قص الرائي هذه الرؤيا على عمر ووصل إلى قوله أين عمر ؟ خر عمر مغشيا عليه فصار الرجل يناديه في أذنه ويقول : رأيتك واللّه قد نجوت وعمر لا يعي ما يقول اه . ففتش يا أخي نفسك فأنت أعرف بها من غيرك ولا تركن إلى قول بعضهم لك رأيتك البارحة في الجنة مثلا إلا بعد عرض أفعالك وأقوالك وعقائدك على الكتاب والسنة ، فاعلم ذلك يا أخي ولا تكن مغرورا والحمد للّه رب العالمين . عرض الأعمال ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : أن لا يبادروا بالدعاء لمن سألهم أن يدعوا له إلا إن علم أحدهم أن اللّه تعالى راض عنه ، وذلك بعرض أعماله على الكتاب والسنة فإن رأى فيها مخالفة فمن الأدب أن يسأل اللّه تعالى العفو عن نفسه ثم بعد ذلك يدعو لمن يشاء ، وهذا الخلق قد أغفله غالب الفقراء اليوم ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : الدعاء حقيقة هو ترك الذنوب فمن تركها فعل اللّه تعالى به ما يختار من غير سؤال ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : رأيت في بعض الكتب الإلهية يقول اللّه عز وجل : كيف تدعوني وقلوبكم معرضة عني . وقد أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أن قل لبني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ونفوس وجلة وأبصار خاشعة وجوارح مطهرة من الفواحش ، فمن دخل بيتي وهو متلطخ بشيء من الذنوب لعنته ، وأعلمهم أني لا أجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من الخلق عليه مظلمة أو في بطنه لقمة من حرام ، وكان إبراهيم النخعي رحمه اللّه تعالى يقول : دعاء الرجل في خلوته أفضل من دعائه في مجالس القصاص . وقال رجل لزياد بن ظبيان رحمه اللّه تعالى كثر اللّه في المسلمين من أمثالك ، فقال له :